الشنقيطي

242

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة العاديات قوله تعالى : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) [ 1 - 5 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه : العاديات : جمع عادية ، والعاديات : المسرعات في مسيرها . فمعنى العاديات : أقسم بالمسرعات في سيرها . ثم قال : وأكثر العلماء على أن المراد به الخيل ، تعدو في الغزو ، والقصد تعظيم شأن الجهاد في سبيل اللّه . وقال بعض العلماء : المراد بالعاديات : الإبل تعدو بالحجيج من عرفات إلى مزدلفة ومنى . ومعنى قوله : ضبحا : أنها تضبح ضبحا ، فهو مفعول مطلق ، والضبح : صوت أجواف الخيل عند جريها . وهذا يؤيد القول الأول الذي يقول هي الإبل ، ولا يختص الضبح بالخيل . فالموريات قدحا : أي الخيل توري النار بحوافرها من الحجارة ، إذا سارت ليلا . وكذلك الذي قال : العاديات : الإبل . قال : برفعها الحجارة فيضرب بعضها بعضا . ويدل لهذا المعنى قول الشاعر : تنفي يداها الحصا في كل هاجرة * نفي الدراهم تنقاد الصياريف فالمغيرات صبحا ، الخيل تغير على العدو وقت الصبح .